السيد محمد علي العلوي الگرگاني

387

لئالي الأصول

هذا كما عن « مصباح الأصول » لسيّدنا الخوئي « 1 » . أقول : لكنّه مندفع باعتبار أنّ عبد اللَّه بن سليمان في حديثه الذي نقله كان السائل هو نفسه بخلاف ما في حديث معاوية ، حيث أنّ السائل غيره ، مع أنّ خبر عبد اللَّه بن سليمان يتضمّن تفاصيل كثيرة جدّاً ، فاحتمال الوحدة بعيدٌ جدّاً . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قد استدلّ على البراءة في الشبهة الحكميّة التحريميّة برواية عبد اللَّه بن سليمان ، ورواية عبد اللَّه بن سنان ، ولم يستدلّ بحديث موثّقة مسعدة بن صدقة ، ولعلّ وجه عدم الاستدلال به هو مشاهدة اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة ، خلافاً لصاحب « الكفاية » حيث عكس الأمر وتمسّك بحديث مسعدة بن صدقة دون الروايتين ، ولعلّ وجهه توهّم اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة ، لظهور قوله عليه السلام : « فيه حلالٌ وحرام » على فعليّة الانقسام إلى قسمين خارجاً ، فالمشتبه هو الثالث الذي لا يدرى أنّه من أيّهما . وبالجملة : فقد ظهر من جميع ما ذكرناه ، أنّ الشبهة المحتملة الواردة في هذه الأحاديث ، هي عدم عموميّتها لتشمل الشُّبهات الحكميّة كما هو المقصود الأهمّ في باب البراءة ، وعليه فلابدّ حينئذٍ من البحث عن كلّ واحد من هذه الأحاديث : أمّا المجموعة الأولى : والتي تتضمّن قوله عليه السلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » ، فقد ورد في روايتي مسعدة بن صدقة ورواية عبد اللَّه بن سليمان ، فلا منافاة في حديث مسعدة بن صدقة أن يراد بيان الحكم بالحلّية في موارد الشُّبهات كلّها ، سواء كانت موضوعيّة أو حكميّة ، كما يومي إلى ذلك عموم لفظ « كلّ شيء » ، بل لعلّ ذيلها كذلك بقوله : « والأشياء كلّها على ذلك حتّى تتبيّن

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 272 .